منتدى العلم والإيمان

هذا المنتدى مسخر لخدمة العلم ونرجو من كل يد امينه ان تساهم معنا


    القران الكريم والحديث عن الثقوب السوداء

    شاطر

    تصويت

    هل أعجبك الموضوع

    [ 0 ]
    0% [0%] 
    [ 0 ]
    0% [0%] 
    [ 0 ]
    0% [0%] 

    مجموع عدد الأصوات: 0

    Admin
    Admin

    المساهمات : 80
    تاريخ التسجيل : 03/08/2008

    القران الكريم والحديث عن الثقوب السوداء

    مُساهمة من طرف Admin في الإثنين أكتوبر 06, 2008 10:18 am


    فلا أقسم بالخنس





    قال تعالى Sad فلا أقسم بالخنس الجوارِ الكنس ) التكوير (15
    ـ16).


    والمدلول اللغوي
    لهاتين الآيتين الكريمتين‏:‏ أقسم قسماً مؤكداً بالخنس الجوار الكنس‏,‏ والسؤال
    الذي يتبادر إلي الذهن هو‏:‏ ما هي هذه الخنس الجوار الكنس التي أقسم بها ربنا‏(‏
    تبارك وتعالى‏)‏ هذا القسم المؤكد‏,‏ وهو‏(‏ تعالى‏)‏ غني عن القسم؟
    وقبل
    الإجابة علي هذا التساؤل لابد لنا‏





    أولا‏:‏ من التأكيد تدل على حقيقة قرآنية مهمة مؤداها أن الآية
    أو الآيات القرآنية
    التي تتنزل بصيغة القسم تأتي بمثل هذه الصياغة المؤكدة
    من قبيل تنبيهنا إلى عظمة الأمر المقسوم به‏,‏ وإلى أهميته في انتظام حركة الكون‏,‏
    أو في استقامة حركة الحياة أو فيهما معا‏,‏ وذلك لأن الله‏(‏ تعالى‏)‏ غني عن القسم
    لعباده‏.‏
    ثانيا‏ً:‏ أن القسم في القرآن الكريم بعدد من
    الأمور المتتابعة لا يستلزم بالضرورة
    ترابطها‏,‏ كما هو وارد في سورة
    التكوير‏,‏ وفي العديد غيرها من سور القرآن الكريم من مثل سور الذاريات‏,‏ الطور‏,‏
    القيامة‏,‏ الانشقاق‏,‏ البروج‏,‏ الفجر‏,‏ البلد‏,‏ الشمس‏,‏ والعاديات‏,‏ ومن هنا
    كانت ضرورة التنبيه علي عدم لزوم الربط بين القسم الأول في سورة
    التكوير‏:‏


    فَلَا
    أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ {15}الْجَوَارِ الْكُنَّسِ {16} وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ
    {17} وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ }

    والقسم الذي يليه في الآيتين
    التاليتين مباشرة حيث يقول الحق‏(‏
    تبارك
    وتعالى‏):

    {
    وَاللَّيْلِ
    إِذَا عَسْعَسَ {17} وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ

    {18}


    ‏(‏
    التكوير‏:18,17)‏
    وهو ما فعله غالبية المفسرين للأسف الشديد‏,‏ فانصرفوا عن
    الفهم الصحيح لمدلول هاتين الآيتين الكريمتين‏.‏
    ثالثا‏:‏
    تشهد الأمور الكونية المقسوم بها في القرآن الكريم للخالق‏(‏ سبحانه
    وتعالى‏)‏
    بطلاقة القدرة‏,‏ وكمال الصنعة‏,‏ وتمام الحكمة‏,‏ وشمول العلم‏,‏
    ومن هنا فلابد لنا من إعادة النظر في مدلولاتها كلما اتسعت دائرة المعرفة الإنسانية
    بالكون ومكوناته‏,‏ وبالسنن الإلهية الحاكمة له حتى يتحقق وصف المصطفي‏(‏ صلى الله
    عليه وسلم‏)‏ للقرآن الكريم بأنه‏:‏ لا تنتهي عجائبه‏,‏ ولا يخلق علي كثرة الرد‏,‏
    وحتى يتحقق لنا جانب من أبرز جوانب الإعجاز في كتاب الله وهو ورود الآية أو الآيات
    في كلمات محدودة يري فيها أهل كل عصر معني معينا‏,‏ وتظل هذه المعاني تتسع باتساع
    دائرة المعرفة الإنسانية في تكامل لا يعرف التضاد‏,‏ وليس هذا لغير كلام الله








    رابعا‏ً:‏ بعد القسم بكل من الخنس الجوار الكنس والليل إذا
    عسعس والصبح إذا
    تنفس يأتي جواب القسم‏:‏
    إنه لقول
    رسول كريم‏(‏ التكوير‏:19)‏

    ومعني جواب القسم أن هذا القرآن الكريم ـ ومنه
    الآيات الواردة في مطلع سورة التكوير واصفة لأهوال القيامة‏,‏ وما سوف يصاحبها من
    الأحداث والانقلابات الكونية التي تفضي إلي إفناء الخلق‏,‏ وتدمير الكون‏,‏ ثم
    إعادة الخلق من جديد ـ هو كلام الله الخالق الموحي به إلي خاتم الأنبياء
    والمرسلين‏(‏صلى الله عليه وسلم‏)‏ بواسطة ملك من ملائكة السماء المقربين‏,‏ عزيز
    علي الله‏(‏ تعالى‏),‏ وهذا الملك المبلغ عن الله الخالق هو جبريل الأمين‏(‏ عليه
    السلام‏),‏ ونسبة القول إليه هو باعتبار قيامه بالتبليغ إلي خاتم الأنبياء
    والمرسلين‏(‏صلى الله عليه وسلم‏).‏
    خامسا‏:‏ إن هذا القسم
    القرآني العظيم جاء في سياق التأكيد علي حقيقة الوحي
    الإلهي الخاتم الذي نزل
    إلي خاتم الأنبياء والمرسلين‏(‏صلى الله وسلم وبارك عليه وعلي آله وصحبه أجمعين
    وعلي من تبع هداه ودعا بدعوته إلي يوم الدين‏),‏ والذي جاء للناس كافة لينقلهم من
    ظلمات الكفر والشرك والضلال إلي نور التوحيد الخالص لله الخالق بغير شريك ولا شبيه
    ولا منازع‏,‏ ومن فوضي وحشية الإنسان إلي ضوابط الإيمان وارتقائها بكل ملكات
    الإنسان إلي مقام التكريم الذي كرمه به الله‏,‏ ومن جور الأديان إلي عدل الرحمن‏,‏
    كما جاء هذا القسم المؤكد بشيء من صفات الملك الذي حمل هذا الوحي إلي خاتم الأنبياء
    والمرسلين‏(‏صلى الله عليه وسلم‏),‏ وعلي شيء من صفات هذا النبي الخاتم الذي تلقي
    الوحي من ربه‏,‏ وحمله بأمانة إلي قومه‏,‏ رغم معاندتهم له‏,‏ وتشككهم فيه‏,‏
    وادعائهم الكاذب عليه‏(‏صلى الله عليه وسلم‏)‏ تارة بالجنون‏(‏ وهو المشهود له منهم
    برجاحة العقل وعظيم الخلق‏),‏ وأخري بأن شيطانا يتنزل عليه بما يقول‏(‏ وهو المعروف
    بينهم بالصادق الأمين‏),‏ وذلك انطلاقا من خيالهم المريض الذي صور لهم أن لكل شاعر
    شيطانا يأتيه بالنظم الفريد‏,‏ وأن لكل كاهن شيطانا يأتيه بالغيب البعيد‏.‏ وقد
    تلقي رسول الله‏(‏صلى الله عليه وسلم‏)‏ كل ذلك الكفر والجحود والاضطهاد بصبر وجلد
    واحتساب حتى كتب الله تعالى له الغلبة والنصر فأدي الأمانة‏,‏ وبلغ الرسالة‏,‏ ونصح
    البشرية‏,‏ وجاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين‏.‏
    وتختتم سورة التكوير بالتأكيد
    علي أن القرآن الكريم هو ذكر للعالمين وأن جحود بعض الناس له‏,‏ وصدهم عنه‏,‏
    وإيمان البعض الآخر به وتمسكهم بهديه هي قضية شاء الله تعالى أن يتركها لاختيار
    الناس وفقا لإرادة كل منهم‏,‏ مع الإيمان بأن هذه الإرادة الإنسانية لا تخرج عن
    مشيئة الله الخالق الذي فطر الناس علي حب الإيمان به‏,‏ ومن عليهم يتنزل هدايته علي
    فترة من الرسل الذين تكاملت رسالاتهم في هذا الوحي الخاتم الذي نزل به جبريل الأمين
    علي قلب النبي والرسول الخاتم‏(‏صلى الله عليه وسلم‏),‏ وأنه علي الرغم من كل ذلك
    فإن أحدا من الناس ـ مهما أوتي من أسباب الذكاء والفطنة ـ لا يقدر علي تحقيق
    الاستقامة علي منهج الله تعالى إلا بتوفيق من الله‏.‏ وهذه دعوة صريحة إلي الناس
    كافة ليطلبوا الهداية من رب العالمين في كل وقت وفي كل حين‏.‏والقسم بالأشياء
    الواردة بالسورة هو للتأكيد علي أهميتها لاستقامة أمور الكون وانتظام الحياة فيه‏,‏
    وعلي عظيم دلالاتها علي طلاقة القدرة الإلهية التي أبدعتها وصرفت أحوالها وحركاتها
    بهذه الدقة المبهرة والإحكام العظيم‏
    .




    الخنس الجوار الكنس في اللغة العربية



    جاء في معجم
    مقاييس اللغة لابن فارس‏(‏ المتوفى سنة‏395‏ هـ‏),‏ تحقيق عبد السلام هارون‏(‏
    الجزء الخامس‏,‏ الطبعة الثانية‏1972‏ م‏,‏ ص‏141,‏ ص‏223)‏ وفي غيره من معاجم
    اللغة تعريف لغوي للفظي الخنس والكنس يحسن الاستهداء به في فهم مدلول الخنس الجوار
    الكنس كما جاءا في آيتي سورة التكوير علي النحو التالي‏:‏

    أولا‏:‏ الخنس‏:‏



    خنس‏:‏ الخاء والنون والسين أصل واحد يدل علي استخفاء
    وتستر‏,‏ قالوا‏:‏ الخنس الذهاب في خفيه‏,‏ يقال خنست عنه‏,‏ وأخنست عنه
    حقه‏.‏
    والخنس‏:‏ النجوم تخنس في المغيب‏,‏ وقال قوم‏:‏ سميت بذلك لأنها تخفي
    نهارا وتطلع ليلا‏,‏ والخناس في صفة الشيطان‏,‏ لأنه يخنس إذا ذكر الله تعالى‏,‏
    ومن هذا الباب الخنس في الأنف انحطاط القصبة‏,‏ والبقر كلها خنس‏.‏
    ومعني ذلك أن
    الخنس جمع خانس أي مختف عن البصر‏,‏ والفعل خنس بمعني استخفي وتستر‏,‏ يقال خنس
    الظبي إذا اختفي وتستر عن أعين المراقبين‏.‏
    والخنوس يأتي أيضا بمعني التأخر‏,‏
    كما يأتي بمعني الانقباض والاستخفاء‏.‏ وخنس بفلان وتخنس به أي غاب به‏,‏ وأخنسه أي
    خلفه ومضي عنه‏.‏

    ثانيا‏:‏ الجوار‏:‏



    أي الجارية‏.(‏
    في أفلاكها‏)‏ وهي جمع جارية‏,‏ من الجري وهو المر السريع‏.‏

    ثالثا‏:‏ الكنس‏:‏



    ‏(‏ كنس‏)‏
    الكاف والنون والسين تشكل أصلين صحيحين‏,‏ أحدهما يدل علي سفر شئ عن وجه شئ وهو
    كشفه والأصل الآخر يدل علي استخفاء‏,‏ فالأول كنس البيت‏,‏ وهو سفر التراب عن وجه
    أرضه‏,‏ والمكنسه آلة الكنس‏,‏ والكناسة ما كنس‏.‏
    والأصل الآخر‏:‏ الكناس‏:‏
    بيت الظبي‏,‏ والكانس‏:‏ الظبي يدخل كناسه‏,‏ والكنس‏:‏ الكواكب تكنس في بروجها كما
    تدخل الظباء في كناسها‏,‏ قال أبو عبيدة‏:‏ تكنس في المغيب‏.‏
    وقيل الكنس جمع
    كانس‏(‏ أي قائم بالكنس‏)‏ أو مختف من كنس الظبي أي دخل كناسه وهو بيته الذي يتخذه
    من أغصان الشجر‏,‏ وسمي كذلك لأنه يكنس الرمل حتى يصل إليه‏.‏ وعندي أن الكنس هي
    صيغة منتهي الجموع للفظة كانس أي قائم بعملية الكنس‏,‏ وجمعها كانسون‏,‏ أو للفظة
    كناس وجمعها كناسون‏,‏ والكانس والكناس هو الذي يقوم بعملية الكنس‏(‏ أي سفر شيء عن
    وجه شيء آخر‏,‏ وإزالته‏),‏ لأنه لا يعقل أن يكون المعني المقصود في الآية الكريمة
    للفظة الكنس هي المنزوية المختفية وقد استوفي هذا المعني باللفظ الخنس‏,‏ ولكن أخذ
    اللفظتين بنفس المعني دفع بجمهور المفسرين إلي القول بأن من معاني فلا أقسم
    بالخنس‏*‏ الجوار الكنس‏*:‏ أقسم قسما مؤكدا بالنجوم المضيئة التي تختفي بالنهار
    وتظهر بالليل وهو معني الخنس‏,‏ والتي تجري في أفلاكها لتختفي وتستتر وقت غروبها
    كما تستتر الظباء في كناسها‏(‏ أي مغاراتها‏)‏ وهو معني الجوار الكنس‏,‏ قال
    القرطبي‏:‏ هي النجوم تخنس بالنهار‏,‏ وتظهر بالليل‏,‏ وتكنس وقت غروبها أي تستتر
    كما تكنس الظباء في المغار وهو الكناس‏,‏ وقال مخلوف‏:‏ أقسم الله تعالى بالنجوم
    التي تخنس بالنهار أي يغيب ضوؤها فيه عن الأبصار مع كونها فوق الأفق‏,‏ وتظهر
    بالليل‏,‏ وتكنس أي تستتر وقت غروبها أي نزولها تحت الأفق كما تكنس الظباء في
    كنسها‏..‏ وقال بعض المتأخرين من المفسرين‏:‏ هي الكواكب التي تخنس أي ترجع في
    دورتها الفلكية‏,‏ وتجري في أفلاكها وتختفي‏.‏
    ومع جواز هذه المعاني كلها إلا
    أني أري الوصف في هاتين الآيتين الكريمتين‏:‏ فلا أقسم بالخنس‏*‏ الجوار الكنس‏*.‏
    ينطبق انطباقا كاملا مع حقيقة كونية مبهرة تمثل مرحلة خطيرة من مراحل حياة النجوم
    يسميها علماء الفلك اليوم ب
    اسم الثقوب
    السود‏(
    Black Holes).‏
    وهذه الحقيقة لم تكتشف إلا في العقود المتأخرة
    من القرن العشرين‏,‏ وورودها في القرآن الكريم الذي أنزل قبل ألف وأربعمائة سنة
    بهذه التعبيرات العلمية الدقيقة علي نبي أمي‏(‏صلى الله عليه وسلم‏),‏ في أمة كانت
    غالبيتها الساحقة من الأميين‏.


    المصدر: بحث للدكتور زغلول النجار

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء سبتمبر 20, 2017 3:46 pm